الثلاثاء، 8 يوليو 2014

لماذا السيدة فاطمة؟!


في المقال السابق تحدثت عن الدلالة اللغوية والشرعية ل(آل البيت)، وختمت حديثي بأن آل البيت الذين سنتحدث عنهم هم أهل الكساء أو العباءة؛ وهم: السيدة فاطمة وسيدنا الإمام علي والحسن والحسين بالإضافة إلى السيدة زينب، ومن جاء من نسلهم، عليهم جميعاً وعلى رسول الله وآله أفضل صلاة وأتم تسليم.
وقد أشرت في نهاية المقال إلى سؤال قد يتبادر إلى الأذهان: لماذا حين نتحدث عن آل البيت وسلالة آل البيت لا نذكر من أبناء وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى السيدة فاطمة عليها سلام الله؟! ولكي نعرف السبب، لابد لي من أن أذكر أولاً أبناء رسول الله.
وأبناء رسول الله جميعاً باستثناء واحد فقط، كانوا ثمار زواجه بالسيدة الطاهرة خديجة بنت خوليد عليها سلام الله. وهم:

سيدنا القاسم: وقد عاش سنتين، وقيل أقل من ذلك، ثم توفاه الله تعالى.

سيدنا عبد الله: ويقال له (الطيب) و (الطاهر)، وقد عاش أقل من سنة ثم توفاه الله تعالى.

السيدة زينب: كبرى بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تزوجت من ابن خالتها السيدة هالة، واسم زوجها (أبو العاص بن الربيع) والذي كان يحبها حباً شديداً حتى أنه بقي معها بعد إسلامها رغم عدم إسلامه ورغم ما تعرض له من كفار قريش. وقد توفيت السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها عام 8 للهجرة وعمرها ثلاثون عاماً ودفنت بالبقيع. وقد أنجبت السيدة زينب (علي) و (أمامة)، أما سيدنا (عليّ) فقد كان رديف رسول الله صلى الله عليه وآله في فتح مكة، ورديفه هنا يقصد بها أنه كان يركب خلف رسول الله على دابته في فتح مكة، وقد مات عليه السلام صبياً. أما السيدة (أمامة) فقد عاشت وتزوجت من سيدنا الإمام علي بناء على وصية السيدة فاطمة عليها السلام قبل وفاتها، وقبل استشهاد سيدنا الإمام علي أوصاها بأنها إن أرادت الزواج فلتتزوج من المغيرة بن نوفل بن الحارث، لكنها لم تنجب من أي منهما كما وجاء في (الإصابة في تمييز الصحابة) و(أسد الغابة)، وقيل أنجبت من الإمام علي (محمد الأوسط) وقد استشهد في كربلاء، وأنجبت من المغيرة (يحيى) لأنه كان يكنى بأبي يحيى، ولكن لم تورد كتب التاريخ والسير شيئاً عنه ولم يعرف له نسلاً. وبهذا ينقطع نسل السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

السيدة رقية: وتكنى بأم عبد الله، وقد تزوجت من عُتْبة بن أبي لهب لكنه لم يدخل بها، وكان ذلك قبل أن يجهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدعوته، ولما نزل قوله تعالى: «تبت يدا أبي لهب وتب»، فلسط أبو لهب ابنه عُتْبة على زوجه السيدة رقية فطلقها، وتزوجها من بعده عثمان بن عفان رضي الله عنه وهاجرت معه إلى الحبشة ثم إلى المدينة، ومرضت السيدة رقية واشتد مرضها حتى توفيت ولها من العمر آنذاك 22 عاماً وكانت بذلك أول من لحق بالسيدة خديجة عليها سلام الله. أنجبت السيدة رقية من سيدنا عثمان بن عفان (عبد الله)، والذي كان يكنى به سيدنا عثمان، فكان يكنى بأبي عبد الله، لكنه توفي بعد وفاة أمه بعامين وعمره ست سنوات ودفن بالمدينة المنورة. وبذلك ينقطع نسل السيدة رقية عليها سلام الله.

السيدة أم كلثوم: تزوجها عُتَيْبة أخو عُتبة بن أبي لهب ولم يدخل بها، وفعل ما فعله أخوه بأختها؛ فطلقها، ولكنه لم يكتف بذلك بل أساء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسبه، فدعا عليه رسول الله بأن يسلط الله عليه كلبٌ من كلابه، ولم يسِر عُتيبة بعدها إلا ومعه من يحرسه، إلا أن الحراس لم يمنعوا استجابة دعوة الرسول؛ حيث هجم عليه أسد مزقه. تزوجت السيدة أم كلثوم من سيدنا عثمان بن عفان بعد وفاة أختها السيدة رقية، ولم تنجب منه، ومرضت ثم توفيت عام 9 من الهجرة ودفنت بجوار أختها السيدة رقية.

السيدة فاطمة: وهي صغرى بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تزوجت من سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأنجبت منه: الحسين والحسين والسيدة زينب والسيدة أم كلثوم. والسيدة فاطمة هي الابنة التي كتب الله البقاء لذريتها وذرية ذريتها حتى يومنا هذا،  وسنفرد لها مقالاً مطولاً يتحدث عن سيرتها بإذن الله تعالى.

لم يتبق من أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى سيدنا إبراهيم والذي أنجبه من زوجه السيدة (مارية القبطية) عليها سلام الله، وقد توفي سيدنا إبراهيم عام 8 للهجرة وعمره ستة أشهر، وقيل بأنه توفي وعمره عامان أو أقل. وهو الذي قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وفاته: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

نخلص من هذا أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 7 من الأبناء على الأصح، توفاهم الله جميعاً في حياة رسول الله عدا السيدة فاطمة الزهراء، ولم يتبق من نسل جميع بناته سوى نسل السيدة فاطمة الزهراء والتي اختارها الله تعالى ليكون من نسلها أهل بيت رسول الله جميعاً. وكما ذكرنا نبذة عن أبناء وبنات رسول الله، وقبل أن نبدأ بسرد سيرة السيدة فاطمة عليها السلام، سأُتبع هذا المقال بمقالين: أحدهما عن أمها السيدة خديجة عليها سلام الله، والآخر عن والدي رسول الله؛ لأتحدث في المقالين عن ما لم يعرفه كثيرٌ منا عنهم مما ورد في كتب السير . فليس لنا أن نتحدث عن الفرع قبل الحديث عن الأصل.


القاهرة – صباح الثلاثاء
العاشر من رمضان 1435هـ
الثامن من يوليو 2014م